محمد نبي بن أحمد التويسركاني

304

لئالي الأخبار

يكفى الأربعة وفي خبر آخر قال : طعام الواحد يكفى الاثنين وطعام الاثنين يكفى الأربعة . وفي خبر سئل رجل رسول اللّه فقال : ا تأكل ولا تشبع قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لعلكم تفترقون عن طعامكم فاجتمعوا عليه واذكر اسم اللّه عليه بارك لكم . أقول : ظاهر الاخبار أنّ الكثرة تنشأ بركة في الطّعام من حيث الكميّة والاتساع حتى يشبع كلّهم منه ، ويحتمل أن يكون المراد كفايته لقوتهم وتغذّيهم وقوتهم وان نقص من حيث الكميّة والشّبع . وقد روى أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان لا يأكل وحده ما يمكنه وقال : الا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا بلى قال : من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده . وفي خبر سيأتي في اللؤلؤ عدّ من الملعونين اكل زاده وحده ، وروى ياسر خادم الرّضا عليه السّلام أنه عليه السّلام لما دخل طوس وقد اشتدت به العلّة بقي أيّاما فلمّا كان في يومه الّذى قبض فيه قال لي بعد ما صلّى الظهر : يا ياسر ما أكل النّاس فقلت من يأكل هيهنا مع ما أنت فيه فانتصب ثم قال هاتوا المائدة ولم يدع من حشمه أحدا الا اقعده معه على المائدة ويتفقد واحدا بعد واحد . وفي خبر آخر كان إذا خلى ونصب مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه ومواليه حتّى البوّاب والسّائس . وفي خبر كان إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتّى السّائس والحجّام الّا أقعده على المائدة والمراد بالسّائس امّا مربى الغلمان والدواب . وفي خبر آخر كان إذا خلى جمع حشمه كلّهم عنده الصّغير والكبير فيحدّثهم فيانس ويؤنسهم . أقول : وإلى هذا يشير قوله تعالى : « وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » فلم يردّ الموالى فضل ما رزقوه على مماليكهم حتى يتساووا في المطعم والملبس ولا يحسبون انهم يرزقونهم من عندهم لانّه رزق أنفسهم أجريه اللّه إليهم بأيديهم . ثم أقول : ومن ذلك يعلم الحال مع الأهل والعيال والأطفال بل حكى عن أبي ذر في تفسير الآية أنّه سمع النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول انّما هو لاخوانكم فاكسوهم مما تكتسون